ابن خالوية الهمذاني
315
اعراب القراءات السبع وعللها
فإن قال قائل : فما معنى قول العرب : زيد أفره عبدا وأفره عبد ؟ فالجواب في ذلك أنّك إذا خفضته مدحته في نفسه ، وكان هو العبد الفاره . وإذا نصبت فمعناه : أنّ عبيد زيد أفره من عبيد غيره ، وتقول : الخليفة أفره عبدا من غيره وأفره عبيدا . وهذا المملوك أفره عبد / . 20 - وقوله تعالى : إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ [ 109 ] . روى حفص [ عن عاصم ] نُوحِي بالنّون وكسر الحاء ، اللّه تعالى يخبر عن نفسه وقرأ الباقون : يوحى على ما لم يسمّ فاعله ، فالمصدر من الأول : أوحينا نوحى إيحاء ، ومن الثّانى أوحى إليهم يوحى . وفيها لغة ثالثة يقال : وحيت إليه بمعنى أوحيت ، فإذا لم تسمّ فاعله من هذا قلت : وحي إليه . حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال « 1 » : قرأ أبو حيوة الأسدىّ قل أحي إلىّ أراد : وحى فقلب الواو همزة استثقالا للضّمّة عليها مثل : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ « 2 » ووقّتت . وقال ابن دريد « 3 » : فلان ابن أدّ ، إنما هو ودّ فعل من الودّ فقلب . وقرأ حفص في كلّ القرآن نوحى بالنّون إلّا في ( عسق ) فإنه قرأ كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ « 4 » أي : يوحي اللّه إليك .
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 190 : « وقرأها جويّة الأسدىّ . . . » . وفي نسختين من المعاني : « جويّة بن عبد اللّه الأسدي إن شاء اللّه » وفي غاية النهاية لابن الجزري : 1 / 199 « جويّة بن عاتك ويقال : ابن عايذ ، أبو أناس بضم الهمزة والنون ، الأسدي الكوفي ، وهو بضم الجيم وتشديد الياء روى القراءة عن عاصم . . . » . وأبو حيوة : شريح بن يزيد الحضرمىّ مقرىء الشام توفى سنة 203 ه . غاية النهاية : 1 / 325 . ولعلّ الصّواب هو ما في المعاني لأنّه مصدر المؤلف . واللّه أعلم . ( 2 ) سورة المرسلات : آية 11 . ( 3 ) جمهرة اللّغة : 1 / 55 ( دار العلم ) . ( 4 ) سورة الشورى : آية 2 .